أعلام من اليمن :
محمد الجرافي .. العالم الزاهد الذي بلغ درجة الاجتهاد في سن مبكرة
الأربعاء 08 مارس - آذار 2017 الساعة 04 مساءً / الفجر الجديد - خاص
عدد القراءات (17366)
كتبه د / عوض محمد يعيش


هو علامة اليمن ومفتيها القاضي المحقق المدقق الباحث محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن حسين الجرافي الصنعاني!
وآل الجرافي أهل صنعاء بحسب (معجم البلدان والقبائل اليمنية للإستاذ ابراهيم المقحفي )يُنسبون الى مركز اداري في خمر يسمى ، ( الجراف) ، وبحسب العلامة المؤرخ محمد بن محمد الحجري في مجموع بلدان اليمن وقبائلها (1/183) عند ذكره لجراف حاشد قال :" وإلى جراف حاشد يُنسب القضاة بنو الجرافي أهل صنعاء"!
صاحب الترجمة هو نجل الثائر الحر القاضي العلامة أحمد بن أحمد الجرافي أحد اروع رجال الثورة الشباطية رحمه الله ، ووالد القاضي الجليل الفاضل عباس محمد الجرافي رئيس مكتب النائب العام رعاه الله !
لصاحب الترجمة رحمه الله ترجمة في نزهة النظر وترجمة موسعة كتبها الاستاذ عبدالحميد بن صالح آل أعوج سبر في مؤلفه الموسوم ب (موكب المعاني بترجمة العلامة الجرافي) من منشورات الجيل الجديد صنعاء!
ولد صاحب الترجمة بمدينة صنعاء في حارة المدرسة سنة 1349هجرية( بحسب نزهة النظر) ، وبحسب الأستاذ عبد الحميد بن صالح آل أعوج سبر في مؤلفه ( موكب المعاني بترجمة الجرافي) منشورات الجيل الجديد - صنعاء 2009 - 2010 فمولده كان في شهر جمادي الأولى سنة 1339 ،وهو ما أكده نجل صاحب الترجمة صاحب الفضيلة القاضي عباس اطال الله بعمره !
نشأ صاحب الترجمة في حجر والده الذي تعهده بالتربية الحسنة والإهتمام الكبير بمعية اخوته!!
تلقى صاحب الترجمة العلم في طفولته المبكرة في الكتاتيب بضوران من بلاد آنس، ولما بلغ العاشرة من العمر شرع في حفظ متن الأزهار وحفظ القرآن الكريم ، ثم انتقل برفقة والده الى صنعاء وفيها تلقى تعليمه في المدرسة العلمية على يد كبار علماء عصره منهم إلى جانب والده ،العلامة يحيى بن محمد الكبسي، والعلامة أحمد بن علي الكحلاني، والعلامة أحمد بن عبدالله الكبسي، والعلامة إسماعيل بن علي الريمي، والعلامة علي بن حسن سنهوب وغيرهم!!
كان صاحب الترجمة رحمه الله من أكثر الناس حرصاً على إقتناص الفوائد العلمية وتسجيلها ولو كانت ممن هم اصغر منه سناً او اقل منه علماً ورتبة ، كما كانت مؤشرات ذكائه ونبوغه ظاهره في شخصيته منذ صغره فقد لفت انتباه مشائخه وأقرانه منذ صباه المبكر !
بلغ صاحب الترجمة رحمه الله درجة الاجتهاد في سن مبكرة، ولم يكن في فترة ما مهتماً بطلب الإجازة من مشائخه فقد كان يرى أن الإجازة غير نافعة مع عدم التوسع في العلوم والمعارف، غير أنه بعد مرور ثلاثة عقود استدرك ذلك وطلب الإجازة ممن تبقى من مشائخه الأحياء إذ أن الكثير منهم قد انتقل إلى جوار ربه ومن المشائخ الذين أجازوه والده القاضي العلامة أحمد بن أحمد الجرافي، والقاضي العلامة محمد بن علي الشرفي، والقاضي العلامة حسن بن علي بن حسين المغربي، والقاضي العلامة عبد الله بن عبد الكريم الجرافي ،والعلامة أحمد بن محمد زبارة(المفتي السابق لليمن قبل صاحب الترجمة)!!!
ذكر الاستاذ عبدالحميد بن صالح آل اعوج سبر العوامل التي أسهمت في نبوغ شخصية صاحب الترجمة وحصر أهمها في خمسة عوامل هي:
1- ما منحه الله من ذكاء وقدرات ذهنية.
2- نشأته في حجر والده وتعهد والده له بالتربية الحسنه، وحثه على طلب العلم والتفرغ له.
3-تأثره بشخصية الحسن بن أحمد الجلال.
4- جده وإجتهاده في طلب العلم وتحصيله.
5- و وجوده في عصر كان يزخر بأكابر العلماء.
كان صاحب الترجمة بحسب الميثاق المقدس للثورة الشباطية قد عُين في وظيفة ( سكرتير ثاني لمجلس الشورى) وكان السكرتير الأول للمجلس هو القاضي عبد الرحمن الإرياني ، أماوالد صاحب الترجمة فكان قد عين وزيراً للإقتصاد والمناجم! ومن جانب آخر وبعيداً عن الثورة الدستورية فقد تقلد صاحب الترجمة العديد من المناصب في مجال الإدارة والقضاء والتدريس والإفتاء، فأول عمل عهد به إليه في المحكمة الأولى، ثم رئيس لمكتب البدر محمد بن الإمام أحمد حميد الدين، وقد استمر في عمله هذا الأخير من سنه 1371هجرية إلى قيام الثورة السبتمبرية المباركةيوم 26 سبتمبر 1962!!
وبعد قيام الثورة مارس صاحب الترجمه عمله كعضو بمكتب رئاسة الجمهورية ، ثم انتقل إلى القضاء وعمل وكيلاً لوزارة العدل وعضو في مجلس القضاء الأعلى، ثم عمل نائبا لرئيس المحكمة العليا وقد اثبت صاحب الترجمة في جميع أعماله الإدارية والقضائيه جدارة فائقة ونجاحات كبيرة،
بعد ان انتقل إلى رحمة الله العلامة أحمد بن محمد زبارة مفتي اليمن صدر قرار جمهوري بتعيين هيئة الإفتاء الشرعية اليمنية من خمسة أعضاء يرأسهم صاحب الترجمة!!!
أما مهنة التدريس فكان صاحب الترجمة يمارسها دون انقطاع اللهم إلا إذا جدت ظروف قاهرة، وكما كان قد لفت انتباه مشائخه وهو طالب علم اثناء دراسته فقد كان مثار إعجاب طلابه ومحبيه وكل من سمع به من قريب او بعيد وهو شيخ علم ،وفي هذا الصدد فقد سئل القاضي العلامة احمد بن عبد الله الأنسي- وهو زميل لصاحب الترجمة -عن أعلم من في الديار اليمنية فأجاب بقوله : القاضي محمد بن أحمد الجرافي!
وفي تعليق بالفيسبوك قال عنه الدكتور صالح حسن سميع بأنه كان قنوعاً زهوداً في المناصب الرسمية مع انه كان أهلاً ليكون عضو المجلس الجمهوري بعد المصالحة الوطنية ٠٠)!
من الكتب التي درَّسها صاحب الترجمة لطلابة - شرح قطر الندى، ومغني اللبيب ل ابن هشام، - - التلخيص في علوم البلاغة للقزويني وشروحه، وشذور الذهب٠
- الأجرومية مع شرحها للعلامة بن عبدالباري المسمى (الكواكب الدرية)٠
- الكشاف للزمخشري مع مراجعة حاشية السعد عليه٠
- منح الألطاف للجلال٠
- الاتحاف للمقبلي٠
كما درس كتاب التاج المذهب، وكتاب ضوء النهار، مع مراجعة حاشية ابن الأمير، وشرح الكافل لابن لقمان-في علم أصول الفقة- وسنن ابي داوود وغير ذلك من الكتب والابحاث العلمية!!
لم يكن صاحب الترجمة مهتم كثيرا بمسألة التأليف والتحقيق، ولكنه حقق شرح منظومة الهدي النبوي لمحمد بن قاسم الوجيه، و سبع رسائل للإمام الحسن بن أحمد الجلال بالمشاركة مع الدكتور حسين بن عبدالله العمري، ونسخ بخطه الجميل كتب مهمة منها على سبيل المثال ضوء النهار للحسن الجلال، وبحاشيته منحة الغفار لابن الأمير، والعدة حاشية شرح العمدة لابن الأمير، وشطر من منح الالطاف في تلفيق حاشية السعد على الكشاف للحسن بن أحمد الجلال، ومجموع لنوادر رسائل ابن الأمير الصنعاني والشوكاني٠
قال المحقق الاستاذ محمد بن محمد العرشي اطال الله في عمره أن ما قاله العلامة القاضي محمد إسماعيل العمراني أمده الله بموفور الصحة وتضمنه مؤلَف الإستاذ عبد الحميد بن صالح آل أعوج سبر يُعد من أصدق وأوجز ماقيل في ترجمة صاحب الترجمة رحمه الله حيث قال مالفظه:( القاضي العلامة الكبير محمد بن احمد بن أحمد الجرافي مفتي عام الجمهورية اليمنية ،علامة بن علامة بن علامة، ورث العلم عن ابيه عن جده٠ حفظ القرأن عن ظهر قلب، ثم قرأجميع علوم الإجتهاد بجد وإجتهاد ومثابرة إلى أن بلغ الدرجة العليا في العلوم الشرعية والدينية والعربية٠تفرد بمعرفة مؤلفات المحققين من العلماء٠ وعلى رأسهم الزمخشري والجلالوالأمير وغيرهم٠فهو الفريد في عصره بمعرفة هذه المؤلفات الزاخرة بالعلوم الدينية والشرعية والعربية ٠ولا يساويه أحد من علماء اليمن ٠ تولى عدة مناصب هو اعلى منها وهي دون قدره، فكل وظيفه عمل فيها هي دون علمه وذكائه وفضله ونشاطه وتحقيقه واتساع دائرة معارفه، لا فرق بين وظيفة ووظيفة، ولا فرق بين كونها قضائية أو ادارية، تشرفت به الوظائف ولم يتشرف بها، فهو شريف نفسه مع تواضع وورع وتقوى وإنكار للذات وحب للناس ولمنفعة الناس منذ شبابها الى كهولته إلى شيخوخته٠)!
إنتقل صاحب الترجمة الى رحمة الله في شهر ذي الحجة سنة 1432هجرية الموافق اكتوبر 2011م
تغمده الله بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته٠!
الأربعاء 1/3/2017

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الفجر الجديد نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
اكثر خبر قراءة ملفات وتقارير
إعلان "طوارئ اقتصادية".. لماذا وكيف؟
مواضيع مرتبطة
المستأجرون مهددون بالطرد من منازلهم في صنعاء
البخيتي : الانفصال بين الشمال والجنوب كمدخل لحل الأزمة في اليمن
منظمات عالمية تصدر موجزا اعلاميا مشتركا عن الوضع الإنساني باليمن
من الرمضاء للنار..صوماليون فروا من حرب اليمن فوقعوا في هجوم بحري ليلا
فعالية حسم أزمة قرارات هادي في عدن "تقرير"
تقرير رسمي يكشف عن عملية منظمة للمتاجرة بالشهادات الوهمية داخل اليمن وفي 42 دولة عربية واجنبية
مصادر تكشف لـ "الفجر الجديد" كيف تمكن حميد الأحمر من الحفاظ على شركاته وتحويل امولها الى الخارج
الأبواب الخلفية لـ حميد الأحمر
لبوزة : القيادي العصامي واسر قلوب خصومه السياسيين
خبايا تكشف لأول مرة عن أسرى الجنوب