سيكولوجية الاستعلاء
نجود القاضي
نجود القاضي

"السعوا أول من ترونه واستمدوا حياتكم من موته" أرسطوفان (الزنابير)

منذ إبليس ،ومروراً ببني إسرائيل وفرعون موسى والحُجَّاج الجدد الإنجلوسكسونيين وهتلر ونازيته كانت الإعاقة الروحية وراء كل الشرور التي ارتكبت تحت مسمى : أنا خيرٌ منه

متلازمة الاصطفاء العرقي وخرافة الشعب المختار بمثابة اللعنة التي حلت على الأرض وسكانها ففي البداية قال إبليس مخاطبا ًربه : "أنا خيرٌ منه " وبيَّن سبب التفضيل ألا وهو :" خلقتني من نارٍ وخلقته من طين" وذلك في القصة الشهيرة التي تتحدث عن تكبر إبليس وتعصبه لأصله الذي خُلق منه وترفعه عن السجود لآدم , على إثرها طُردَ إبليس من الجنة وعلى إثرها أيضاً توعد إبليس بني آدم , وهاهم بنو آدم يرثون من عدوهم إبليس تكبره وإعاقته الروحية : أنا خيرٌ منه

تكبر الإسرائيليون وتعصبوا لعرقهم وهم يعتقدون بأنهم شعب الله المختار وأنه اصطفاهم وأنهم أحب إليه ممن سواهم وكان هذا هو مبررهم في الاعتداء على غيرهم واحتلال أرضهم وسفك الدماء وممارسة الإرهاب وعذرهم هو تلمودهم إذ يقول : "كل اليهود مقدسون , كل اليهود أمراء , لم تخلق الدنيا إلا لجماعة يسرائيل , لا يُدعى أحد أبناء الإله إلا جماعة يسرائيل , لا يحب الإله أحداً إلا جماعة يسرائيل "

تكبر فرعون موسى وأسرف في الكبر حتى قال :" أنا ربكم الأعلى " وتعصب لملكه وجاهه وماله وكان ظالماً جباراً مؤمناً بأحقية أن يُعبد لما له من سلطانٍ ونفوذ

تكبر الرجل الأبيض والذي تجري - على حد زعمه - الدماء المقدسة في عروقه وادعى بالمثل أنه الأفضل لدى الله وأن الله أمره بالتقرب منه بالدماء ألا وهي دماء غير البِيض حيثما كانوا ابتداءً بهنود البيكو ومن تلاهم لإقامة ما يدعى: أمريكا والتي ترقد تحتها جماجم أكثر من 400 شعب من الهنود/ السكان الأصليون.

تكبر هتلر وكان الحاضنة لسيكولوجية الاستعلاء النازية والتي حقنها هتلر في أعضاء حزبه وفي التأثير على آخرين للانضمام لهلوساته النارية تحت ذريعة الاصطفاء العرقي الآري المتفوق على من سواه وهدفت خطته لإخلاء البلاد من كل اليهود والشيوعيين والغجر والسود والمعاقين والمتخلفين عقلياً وفي حقيقة الأمر لم يكن الدافع العدائي الكبير إلا بسبب تعصبه إلى الناطقين باللغة الألمانية ورغبةً منه بتوحيدهم وتجميع ما تناثر منهم وتعويضاً لكونهِ نمساوياً في الأساس وللنمسا 8 لغات هي اللغة الأم وهذا أكثر ما أثار سخطه فلكي يوحد اللغة عليه (لسع بقية المتحدثين باللغات الأخرى !)

تكبر النازيون الجدد والذي يحملون اسم : أنصار الله , مباشرةً يتكئ اسمهم على اسم الله وما زالوا يعرجون ويتخبطون , يحملون - كما يزعمون- جينات رسول الله صلى الله عليه وسلم في دمائهم وعلى الرغم من أن أحداً لم يطلب منهم إجراء فحص الDNA على سبيل التأكد والاطمئنان ! إلا أن البعض اتبعوهم ووقعوا في فخ الاصطفاء السلالي البغيض بدعوى هاشمية لا تقل خسة ًعن نازية هتلر ولا هستيريا الرجل الأبيض صح ادعاؤهم أو لم يصح .

القواسم المشتركة بين هؤلاء جميعاً كانت كالتالي :

1- التفكير : الاستعلاء , التكبر , التعصب , الإعاقة الروحية ، احتكار الله.
2- السلوك : التفريق العنصري , حرب الإبادة العرقية , اللا أخلاقية , المصلحة الشخصية , العدوانية , التطرف .

3- النهاية : الزوال .

كيف ظن هؤلاء أفضليتهم وهم على ما هم عليه من الشرور ؟

سيقول إبليس: لأن النار أقوى من الطين .

ويعتقد بعض اليهود بأن الأمر وجداني بحت وأنه سر من أسرار الله فهو أحبهم وكفى .

ويقول فرعون : " أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي " وأنه هو الرب وهو الأعلى فلا بد أن يدان له بالتفضيل .

ويقول الغزاة الأنجلوسكسونيين إن لهم الأفضلية بلونهم الأبيض.

ويقول هتلر : بأنه العرق الآري المقدس واللغة المقدسة .

وفي الوقت الحالي تقول جماعة الحوثي إنهم الأفضل لأنهم أبناء رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وهكذا نرى أن المتعصبين والمتكبرين وأصحاب الأفضلية يسيرون في فلاةٍ شاسعة وليس ثمت إلا إبليس بوصلتهم , هم غير اجتماعيين البتة ولا يمكنهم بناء حضارة هم فقط يهدمون وليس بوسعهم إلا أن يعيشوا بمعزل عن الآخرين لأن بقاءهم يعني فناء الآخر .

 
في الخميس 28 ديسمبر-كانون الأول 2017 05:59:35 م

تجد هذا المقال في الفجر الجديد
http://alfjeralgaaded.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alfjeralgaaded.com/articles.php?id=306