نكستنا ولعنتهم.. للقدس رجال لم يولدوا بعد
بقلم:/كفاح جرار
بقلم:/كفاح جرار

مازلنا نحن كما نحن، على حالنا، نبكي لأندلس إن حوصرت حلب، وقالوا سقطت حلب أو تحررت، وتلك مصطلحات الزمن العربي البائس يوم أضحى التحرير والسقوط بأيدينا لا بيد عمرو.
أما وقد حوصرت حلب، بعدما حوصرت بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء، وكل الحصارات تهون وتصغر أمام الحصار الأكبر وهو "سقوط القدس" لكونها الباب والقفل والمفتاح معا، ولأن نكبتها تخص الأمة والأحرار معا، فهي تعم وتخص في نفس الوقت.
الوطن لا يحتاج الزعامات من أمة لا تؤمن إلا بالزعماء، وإنما المستقبل لا يكون إلا بالأفكار والأعمال الخيرة والبناءة، وهذه محاور يبدو أننا فقدناها وافتقدناها إلى أجل لا يعلمه إلا رب الأكوان.
لقد هانت العزائم وقصرت الهمم وانحدرت الأفكار، فصار طبيعيا في زمن النكسة أن "نحتفي" بهزبمتنا بالثرثرة الفارغة عن الإيمان والإلحاد والكفر والشرك، وكأن الذين يثرثرون يختزلون الإسلام ونقاء الإسلام وجوهر الإسلام وروح الإسلام وطهارة الإسلام وعزة الإسلام وروعته.
لله الحمد أن الإسلام لا يتحقق إلا بالعمل، وأن الإيمان يتحقق بالقلب ويستقر فيه، فهو خفي مستور، حتى لا يقتل رجل رجلا بسبب إيمانه، فيقول قد علمت أنه ليس بمؤمن فكيف علمت والإيمان من أعمال القلب، وهذه معرفة لا يشترك مع الله تعالى فيها أي مخلوق.
وله الحمد أيضا أن الإيمان، بعكس ما يظن معظم الناس، هو أسبق إلى الإسلام، فقد يكون الرجل مؤمنا ولا يكون مسلما، وهو مؤمن بقلبه ولا تكرس أعماله قناعاته، فظل على إيمانه القلبي/اللساني دون أن يطرق باب الإسلام بسلوكه وأخلاقه ومعرفته، والحق هل الإسلام إلا العلم والمعرفة وكثيرا من البحث؟.
ساعة فهمناه بغير هذا المعنى، صار للنكبة احتفالية نستذكر فيها وطنا ضاع نصفه، أو ضيعوه، وكان ذلك بيد الدول الملكية العربية "العميلة والمتواطئة والمتخاذلة" حسب التهمة الجاهزة، وللنكسة احتفالية نستذكر فيها ضياع النصف الآخر مع أجزاء مما حوله من ديار العرب، وقد ضاع النصف الثاني للمفارقة بيد الدول الوطنية ودعاة القومية اليسارية والاشتراكية، التي قامت على أنقاض الأولى، فكيف اشترك الملكي مع اليساري القومي في "العمالة والتخاذل والاستسلام"؟.
قد غنت فيروز ذات يوم، التي طبلوا وزمروا لها بافتتاح قسنطينة الثقافية، وقالوا ستأتي إلينا بطائرة خاصة، فإذا بالوزيرة هي من تطير بل طار وزراء ولم تأت فيروز، وقد غنت يوما، واستشهد السلام في وطن السلام، وسقط العدل على المداخل، وحين هوت مدينة القدس، تراجع الحب وفي قلوب الدنيا استوطنت الحرب.
هل أبلغ من ذلك ما يعبر عن الماضي والقائم؟.
لقد قتل السلام وتلك حقيقة لم يستوعبها حتى أبناء فلسطين أنفسهم، أو بعضا منهم فذهبوا يركضون وراء سراب سلام بائس، وقد جهلوا أن قرار السلم أخطر وأهم بكثير من قرار الحرب، فمن أراد الحرب فليستعد مرة ومن رام السلام فليستعد مرة وأخرى، ثم سقط العدل بغلبة الظلم، وتلك حالة تاريخية قد تطول، غير أن ثمن تصحيحها غال جدا، ولم يولد الرجال الذين قد تأمل بهم القدس خيرا.
وثالثا فقد تراجع الحب وانكسر، وهذا قول حق ما هو بالشعر، فهل عرفت المنطقة الإرهاب ومضاعفاته إلا بولادة مسخ غريب اسمه "دولة إسرائيل" وهي الأقلية المعتدية التي تنتعش وسط دويلات أقلية تعطيها شرعية البقاء، فالمستفيد الوحيد من تمزيق الممزق هي إسرائيل ولا أحد غيرها ؟.
تعارفنا على القول لكل دول العالم جيوشها، وللجيش في إسرائيل دولة؟.
هو الكيان الذي لا يقوم إلا بالحرب، ولا يترعرع ويشب إلا بالحرب، ولا ينمو ويزدهر إلا بالحرب، ولا يشتد عوده ويبقى صلبا قويا إلا بالحرب، وأية محاولة سلام سلمية سيكون فيها مقتل الكيان الصهيوني، ما يعني أن هؤلاء يعون أنفسهم جيدا، وليس مثل جيرانهم الذين يحيطون بهم من كل ناحية وصوب، يأملون ويحلمون بسلام مع دولة أول شيء صنعته هو السلاح النووي، فمن سيسالم حمقى التاريخ والجغرافيا والأفكار؟.
دوما يحدثونهم عن السلام والجغرافيا فيتحدث الصهاينة عن الأمن والاقتصاد، والسؤال الذي فقد أهميته، ألم تستوعبوا عدوكم بعد، هذا إن ما زلتم تعتبرونه عدوا، ثم إن الجغرافيا التي تطالبون بها، لا تعدو أن تكون المجال الحيوي للصهاينة، أي منطقتهم المحمية المنزوعة السلاح إلا منهم، وهده حقائق أشبه بالمسلمات والصهاينة أنفسهم يصرحون بها دوما، ولا يكفون عن تردادها، وإلا هل توقف الاستيطان يوما، بل هل يمكن لهم أن يوقفوا الاستيطان؟.
وكيف يوقفونه وجميعهم من رعاع المستوطنين، فمن هذا الغبي الذي يقتل نفسه من أجل غيره المعادي، وقد كانت إسرائيل نقيضا طبيعيا لنا، ولن تزول إلا بزوال معظمنا، ويمتاز الإسرائيليون التلموديون بصفات لا أقول "حميدة وإنما جيدة"، ومن صفاتهم الجيدة المطلوبة إعلامهم الحر الذي يقول كل شيء ويتحدث مع جمهوره بشفافية لا أحسبها موجودة إلا في قلة من البلدان، وقد كشفوا مؤخرا عن حقائق ووثائق وأحداث تخص "حرب الأيام الستة" تحدثوا فيها عن تجارب نووية، بل ومعارك وجرائم وقعت لم يتأت في ذلك الزمن لوجود جزيرة وغيرها لتغطيتها، والشاهد الوحيد على ما ارتكب هو المجرم وحده.
في الأربعاء 07 يونيو-حزيران 2017 09:16:34 م

تجد هذا المقال في الفجر الجديد
http://alfjeralgaaded.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alfjeralgaaded.com/articles.php?id=290