القصف في زمن الكوليرا
نجود القاضي
نجود القاضي

أنا أفكر إذاً أنا موجود

وجودي لا يعني أني إنسان !

أنا أشعر إذاً أنا موجود

وجودي لا يعني أني إنسان !

للإنسان عقلان عقل يفكر وعقل يشعر , فإذا أهمل العمل بأحدهما , قصَّر به عقله عن بلوغ درجة الإنسانية وأورد نفسه مورد الشقاء وجنى على غيره .

هناك فجوة أخلاقية شاهدة على الوضع اليوم أودت بحياة إخوةٍ لنا في وطننا الحبيب يا لهول الفاجعة لقد ماتوا جوعاً ! بينما يربط الساسة على بطونهم لا جوعاً إنما يربطون أحزمة تخسيس الكرش !

تخيل أنه وفي بلد مسلم تموت إحدى المحافظات جوعاً !

هذا يمس العقل المختص بالشعور .

لم نؤمن بعد !

" والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قلنا : من يا رسول الله ؟ قال : من بات شبعاناً وجاره جوعان " .

لو تُركت سيارة لتسير بطريقة آلية وبدون سائق - وهنا يجوز لنا القول بأنها تمتلك عقل يفكر ويأمرها بالحركة _ ستسير فعلاً لكنها ستحطم وتتحطم نتيجة غياب الشعور , إننا عندما نتصرف بناءً على التفكير فقط ونسقط الشعور كليةً من حساباتنا يحدث لنا ما حدث لهذه السيارة بالضبط .

عندما نشعر ولا نستطيع أن نفكر جيداً نكون أقل ضرراً لأنفسنا ولغيرنا ولكننا ما زلنا في دائرة الضرر بمعنى أننا ما زلنا تحت رتبة الإنسانية ولنا فقط أجر النية .

إن حالة عدم التوازن بين العقل المفكر والعقل الشاعر تؤدي إلى خلق شخصية غير ناضجة وبالتالي غير فاعلة وبما أن هذه المقولة صحيحة : " النفوس لا تترك فارغة فإذا كانت لا تحمل الخير سوف تحمل الشر وإذا كانت لا تحمل الحق سوف تحمل الباطل " نجد أن أصحاب الباطل كثر , هذا ليس تشاؤماً ولكنني أعمل فقط على التقاط صور حية للواقع تماماً كما تفعل عدسة الكاميرا ، وقد أثبتنا نحن العرب أننا لسنا ناضجين عقليا بما يكفي وأن تحالفنا واتحادنا وتشكيلنا لفريق عمل جماعي لا يمكن أن يتم إلا في حال وجود ضحية _ عربية هي الأخرى_

قد تقولون: " السكين لم تقتل إسماعيل , البحر لم يغرق موسى , النار لم تحرق إبراهيم , الحوت لم يأكل يونس "

نعم ولكن السياسة تلتهم اليمن وها هي ذي قد رافقتها الكوليرا والعاصفة والمجاعة ! فمتى سنكون فعلاً مع الله كما كان إسماعيل , موسى , إبراهيم ويونس فتنقشع كربتنا كما انقشعت كربتهم ؟

المسألة بسيطة في حال استطعنا خلق التوازن الداخلي وقمنا بتشغيل العقلين معاً المفكر والشاعر خاصة وأن مرحلة الوعي قد بدأت تنتعش حين رأينا كل الغربان تسخر من تلك " الفزاعة " وتقف على أكتافها وفوق رأسها لتبرهن لها أنها تدرك تماما ًبأن لا حول لها ولا قوة وأن المزارع المسكين قد بات يعي بأنها هي من أصبح يهدد الحقل والزارع ويحرم الملايين من القمح !


في الأحد 23 أكتوبر-تشرين الأول 2016 06:01:12 م

تجد هذا المقال في الفجر الجديد
http://alfjeralgaaded.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alfjeralgaaded.com/articles.php?id=275