شفرة السقوط
بدر العرابي
بدر العرابي
فيما مضى حين أمتدت أيادي الغدر لتفصلني عن حبل امتدادي بشفرة صدأة بعد أن أستلتها جدتي من محزم خصرها بعجالة _ ارتكبت أول جريمة استقبلتني بها الدنيا ،مازال هذا المشهد مطبوعا على ذاكرتي ،لمحتها بعد جنايتها وهي تسقطني على كفيها وتمسح بعض قطرات من الدم تناثرت على جسدي بخمارها ؛أيقنت أنني أسقطت في فضاء مكثف بالجريمة والعنف والظلم وأنني فقدت فضائي الآمن إلى الأبد ،فضائي ضيق الإتساع شكلا والمكثف بالحب والهدأة والطمأنينة والمرح والمتعة ،هناك لم أعرف الإعتداء ولا يوجد معتدون كجدتي ،كنت متقرفصا غافيا بعمق ،وتعزف نبضات قلبي سمفونية خلود ضاربة بالطهر ،أغفو على نسمات دافئة تتسرب من رئة أمي عبر أنبوب وثاقي بروحها ،وأصحو على نسمات باردة فتبدأ نزهة ممتعة مع حركة أمي في الصباح في البدء شعرت ببعض الخوف لكنني اعتدت عليها فأصبحت نزهة أشعر خلالها بقمة السعادة والغبطة ،حين تقف وحين تجلس ثم تفاجئني بوقوفها أشعر وكأني في رحلة ترفيهة في حديقة ملاهي أتأرجح حينا وأعوم حينا آخر ،،ومن أروع رحلات المرح والمتعة كانت أمي تأخذني خمس مرات يوميا في مغامرات ممتعة كثيرة التأرجح والصعود والهبوط تبتدأها ب(الله أكبر)وحين أسمع صدى تسليمتيها أيقن حينها أن الرحلة الترفيهية أنتهت فأنتظر بفارق الصبر الرحلة الثانية بفارق الصبر ،،،لم يدم ذلك طويلا فلما أنهكت أمي وغابت عن الحركة شعرت بدفعات من خارجي وخارج أمي كأنها تركلني إلى لجة سحيقة ،تمسكت ببعض معاطف فضائي لكن صرخات أمي تفتت أحشائي وتألم قلبي وحين أفلتها قليلا كي تهدئ أمي تعرضت لركلة قاضية انسربت معها إلى الخارج ،كنت أهوي وأحس بأنها النهاية وأنني سأصطدم بصخرة ،كنت ضعيفا حينها بعد أن غادرتني القوة فلا أملك غير صرخة حادة ممتدة وجدت نفسي بعدها بلا أمن ولا غفوة ولا متعة ولا رفاهية ،وجدت نفسي بعد أن كنت محمولا يحف بي بكل محبة وحنان وأمان ومتعة ،وجدتني حاملا صخورا مثقلة من الوجع والقهر ،ماأثارني وماأدهشني أن جدتي مازالت تغمد شفرتها محزم خصرها..
في الجمعة 19 أغسطس-آب 2016 11:25:28 م

تجد هذا المقال في الفجر الجديد
http://alfjeralgaaded.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alfjeralgaaded.com/articles.php?id=269