بقلم:/كفاح جرار
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed المقالات
RSS Feed
بقلم:/كفاح جرار
المبتدأ والخبر فيما تحتاج الأمة من عظات وعبر
أقصى أسود.. جمعة سوداء ..أمة بيضاء
نكستنا ولعنتهم.. للقدس رجال لم يولدوا بعد
كلام حق في واقع باطل

إبحث

  
عن البطولة والانتحار والاختصاص
بقلم/ بقلم:/كفاح جرار
نشر منذ: 4 أشهر و 27 يوماً
السبت 24 يونيو-حزيران 2017 12:30 ص



أي فرق يمكن تسجيله بين المعتقل السياسي والمنتحر الهالك، وصاحب الرأي والفكر والموقف يعرف ويدرك أنه سوف يسحق لتبنيه فكرا يعارض توجهات السلطة المستبدة، كما هو الحال في دول عديدة، لعل على رأسها مصر السيسية، التي ضربت رقما لا تحسد عليه في أحكام الإعدام، لدرجة أن صار الموقف بحد ذاته انتحارا مؤكدا لا يقبل الجدل.
في مصر محاكم مدنية تعمل وتقضي بأحكام عرفية بل أيضا بعقلية محاكم ميدانية أي الإعدام فورا، ألا يكفي أن يقتل الشباب في السجون والمعتقلات، التي لا يعلم أهل القانون ماذا يجري فيها من منكرات، وإلا كيف نفسر كل ما يجري؟.
مصر كانت حالة شاذة من جهة وتختزل كل العقلية السياسية العربية من ماء الوطن الذي كانت فيه عين حمئة إلى مائه الآخر الذي فيه قوم لم يجعل الله تعالى لهم من شمسها سترا.
وما بينهما يقبع مأجوج ومأجوج العصر من أمة تكاد تفقد عقلها بعدما فقدت حضورها وضيعت تاريخها.
متى ينتحر المرء إذن؟.
وهل أصبح الانتحار ظاهرة مقلقة تسترعي الانتباه، وتدق لها نواقيس التحذير والخطر، وقد اخترع الآنسان "الزامور" بديلا للناقوس؟.
وأكثر من ذلك انصرف معظم الكتاب والمحللون إلى السياسية والاقتصاد رغم أهميتهما، ونسوا المجتمع، الذي تآكل ويكاد يهترئ، وخاصة مع انتشار فوضى الجنس غير المضبوط وغير المقنن، وفي عالم انفتح فيه كل شيء على أي شيء، وساهمت وسائل الاتصال والفقر والقمع في استشرائه، بعدما خلقت حاجات استهلاكية لم تكن تعني أحدا من قبل، ومن هذا الباب دخلنا أبوابا أخرى للجريمة وعلى رأسها القتل والوأد والتشرد.
الظاهرة هنا لمن يجهل، هي التي تجاوزت حدود العادي والمعقول، فانتشرت واستشرت وصارت مرئية جلية للعيان، نسمعها ونراها وندركها يوميا، بعدما كانت أحداثا فردية متفرقة، ولكن عندما تكررت وبشكل يومي، أصبحت ظاهرة مخيفة تستدعي ندوات ومؤتمرات وحلول.
ليس في السؤال غرابة إذن ولا عجبا، ولا هو بالمثير الملفت، وأبعد ما يكون عن الطوباوية والخيال، وخاصة عندما نكتشف الحجم الخطير لمحاولات الانتحار وعدد الشباب الذين يروحون ضحيتها، ولا نحاسب أحدا منها، فندخل من نشاء الجنة، ونزج بمن نشاء في النار، فأمر هذا الغيب لرب الغيب وحده، وما يمكن قوله، أن الانتحار كـ"ماهية" من القرارات الشجاعة والخطيرة جدا، الذي يتطلب درجة عالية جدا من الوعي والتركيز والإصرار، ليدخل المرء بعدها في حالة غيبوبة عقلية يسيطر عليه فيها هاجس الخلاص، معتقدا، ربما، أن الفرج ينتظره وراء حبل المشنقة، أو زجاجة الأسيد وجرعة السم، بالطبع لم أجرب الانتحار لكي أحلل بدقة أحوال المنتحر أثناء اتخاذه لقراره.
ولكن رغم ظني بشجاعة هذا القرار، إلا أنه عمليا من أجبن القرارات التي قد يتخذها إنسان على الإطلاق، وذلك عندما تعجز العقول فتتعقد الحلول، ويعتقد الإنسان أنه أمام طريق واحد عليه أن يمشيه مرغما وبإرادته، فكيف ذلك؟.
ويظل الانتحار قرار شجاعا وجبانا، إلا في حالة واحدة، ساعة يحمل الرأي والموقف صاحبه إلى حبل المشنقة، أو يواجه فرقة الإعدام كما كان حال لوركا، هنا حيث تعرف النتائج يعد الانتحار شرفا ورفعة، وليس كما ذهب فقهاء الأزهر الرسميين لتحريم وتجريم العمليات الفدائية الانتحارية، تماهيا مع موقف حكومة بلادهم المتخاذلة، فصار صاحب الحق عندهم متهما مستباحا.
وهنا يلعب الإيمان والتوكل دورا مهما ورئيسيا في التثبيت والتثبت، إذ ليست العوامل الاقتصادية وحدها من يقف وراء الظاهرة، وإلا لم ينتحر الشباب في الدول المتطورة والمتقدمة، مثل هولندة والدانمارك وغيرها؟.
ربما عندما يجد أحدهم نفسه وحيدا بلا معين أو صديق أو مساعد والأهم افتقاده للقاعدة الإيمانية التي تعصمه من التشتت والضياع، وهنا يبرز الإيمان /مطلق إيمان/ كحالة خلاص ونجاة، ساعة يتأكد المرء أنه ليس وحيدا، يصارع الحياة بمفرده، وإن حدث وسيطر عليه مثل هذا الشعور فسوف ينتحر لا محالة.
ثم أخبروني يرحمكم الله كيف يكون الملك العباسي هارون الرشيد فاسقا ونحن نصفه "بالرشيد" وهو لم يفرض هذه الصفة ولم يشترينا لنطلقها عليه، وقد تعارفنا أنه رشيد وذلك ضد الفسق والفحش والفجور، فأمسكوا ألسنتكم، فلا يمكن فهم الظواهر الاجتماعية وتفكيكها والسعي للتخفيف من وطأتها إلا بالأصغاء للمختصين في الميدان، وهؤلاء عندنا آخر من يؤبه لهم.
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الفجر الجديد نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى المقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبد الله على صبري
إصلاح القضاء
عبد الله على صبري
المقالات
عبد الرزاق صالح
قائمة مطالب أم عريضة اتهامات
عبد الرزاق صالح
إبراهيم الشعيبي
رآي حر
إبراهيم الشعيبي
عبد الله على صبري
وللسلام إرادة وقرار !
عبد الله على صبري
بقلم:/كفاح جرار
نكستنا ولعنتهم.. للقدس رجال لم يولدوا بعد
بقلم:/كفاح جرار
د. عبد العزيز المقالح
«سايكس - بيكو» جديدة
د. عبد العزيز المقالح
سليم البحم
معركة قيفة مع الامريكان وجها لوجه
سليم البحم
المزيد